تساؤلات حول تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غـ.ـزة
خاص – نبض الشام
يشكّل الاتفاق المعلن بين إسرائيل وحركة حماس، بوساطة أميركية ومصرية وقطرية، محطة حاسمة في مسار الحرب على غزة، إذ وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه “الإنجاز الدبلوماسي الأكبر” في ولايته الثانية. ومع ذلك، فإن ما يُعرف بـ”المرحلة الأولى” من هذا الاتفاق يثير كثيراً من التساؤلات حول مدى وضوح بنوده وآليات تنفيذه، في ظل تضارب التصريحات وتباين الأهداف بين الأطراف المعنية.
ملامح أولية
تنص المرحلة الأولى على الإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقّين في غزة، مقابل إطلاق إسرائيل سراح مئات الأسرى الفلسطينيين، وانسحاب جزئي للجيش الإسرائيلي إلى “خط متفق عليه”. كما تتضمن السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، تمهيداً لوقف شامل للعمليات العسكرية.
ورغم أن هذه البنود تبدو محددة في ظاهرها، إلا أن غياب التفاصيل الدقيقة – مثل الجدول الزمني الدقيق للانسحاب، أو آلية مراقبة التنفيذ – يجعل من الصعب تقدير مدى التزام الأطراف بها فعلياً.
الغموض
يتمثل أبرز مظاهر الغموض في عدم وجود تفاهم واضح حول ثلاث قضايا مركزية:
-نزع سلاح حماس: وهو بند أساسي في خطة ترامب، إلا أن الحركة ترفضه ما لم يُعترف بدولة فلسطينية مستقلة.
-إدارة غزة المستقبلية: الخطة الأميركية تشير إلى “لجنة تكنوقراطية فلسطينية مؤقتة”، بينما ترفض إسرائيل عودة السلطة الفلسطينية، في حين تصرّ حماس على البقاء فاعلًا سياسيًا في القطاع.
-قوائم الأسرى والرهائن: لم تُعلن القوائم النهائية بعد، ما يعكس انعدام الشفافية بين الجانبين ويفتح الباب أمام نزاعات جديدة.
هذا الغموض يعزز مخاوف من أن تكون المرحلة الأولى مجرد خطوة رمزية، أكثر منها تحولًا حقيقياً نحو السلام، خاصة مع الانقسام الداخلي في إسرائيل بين تيار مؤيد للتسوية وآخر يدعو إلى إعادة بناء المستوطنات في غزة.
الموقف الدولي والإقليمي
يحاول ترامب توظيف الاتفاق لتعزيز صورته الدولية، في حين ترى بعض الدول العربية أن الصفقة تحمل فرصاً لإنهاء الحرب لكنها تفتقر إلى ضمانات التنفيذ. أما مصر وقطر وتركيا، فتسعى للحفاظ على دور الوساطة، وسط قلق من انهيار الاتفاق في أي لحظة إذا لم تُستكمل التفاصيل الفنية بسرعة.
ترقب
رغم الأجواء الاحتفالية التي رافقت الإعلان عن “المرحلة الأولى”، إلا أن الغموض الذي يكتنفها يجعل من الصعب اعتبارها بداية حقيقية لنهاية الحرب في غزة. فبدون وضوح في آليات التنفيذ، وضمانات دولية صارمة، سيظل الاتفاق عرضة للتجاذبات السياسية والميدانية، وقد يتحول من فرصة للسلام إلى محطة جديدة من الإحباط الإقليمي. إن نجاح المرحلة الأولى مرهون بمدى قدرة الأطراف على تحويل التعهدات اللفظية إلى واقع ملموس يفتح الطريق أمام تسوية شاملة ودائمة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




